الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
151
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 154 ] - وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ أي : هم أموات بَلْ أَحْياءٌ بل هم أحياء وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ كيف حياتهم . قيل : الشّهداء أحياء عند اللّه يعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والقرح ، كما تعرض النّار على أرواح « آل فرعون » « 1 » فيصل إليهم الوجع . « 2 » وعن الصادق عليه السلام : « انّ أرواح المؤمنين في الجنّة على صور أبدانهم ، فلو رأيته لقلت فلان » . « 3 » و عنه عليه السّلام : « أنّها تصير في مثل قوالبهم ويعرفون القادم عليهم بصورته » « 4 » وعلى هذا فتخصيص الشّهداء لمزيد قربهم من اللّه تعالى . ونزلت في شهداء « بدر » وكانوا أربعة عشر . [ 155 ] - وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ نصيبنّكم إصابة المختبر لكم ، أتصبرون على البلاء أم لا بِشَيْءٍ بقليل مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ قلّل بالنّسبة إلى ما فوقه ليخفّف عليهم ويريهم أنّ رحمته لا تزايلهم ، وأخبروا به قبل كونه ليوطّنوا عليه أنفسهم وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ عطف على « شيء » أو « الخوف » . وقيل : الخوف : خوف اللّه ، والجوع : الصّوم ، والنقص من المال : الزكاة . ومن الأنفس : الأمراض ، ومن الثمرات : موت الأولاد ، لأنهم ثمرة القلب « 5 » وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ خطاب للرسول ومن تتّأتّى منه البشارة . [ 156 ] - الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ : نكبة قالُوا إِنَّا لِلَّهِ إقرار بالملك ورضى
--> ( 1 ) يراجع الآية 46 من سورة الغافر . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 1 : 236 وتفسير الكشّاف 1 : 323 . ( 3 ) نقله العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان 1 : 364 عن المحاسن . ( 4 ) نفس المصدر 1 : 364 عن الكافي . ( 5 ) تفسير الكشّاف 1 : 323 . وفي « الف » و « ب » : الزكوات بدل « الزكاة » .